عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

594

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الكأداء ، غير أنّ ما يتفضّل به علينا التّاريخ من يوم إلى آخر يجعلنا لا نعدل بالحبيب حسن أحدا ، لا في شهامته ، ولا في شدّته في اللّه ، ولا في قوّة ثقته به وفرط توكّله عليه وتفانيه في مواقع رضاه . وبهذه المناسبة ذكرت شيئين : أحدهما : ما رواه غير واحد أنّ الإمام أبا حنيفة سئل عن الأسود وعلقمة وعطاء أيّهم أفضل ؟ فقال : واللّه ما قدري أن أذكرهم إلّا بالدّعاء والاستغفار ؛ إجلالا لهم ، فكيف أفاضل بينهم ؟ هذا ما يقوله أبو حنيفة عن هضم للنّفس فيما نخال ، وإذا نحن قلنا نحوه في أمثال هؤلاء . . فإنّما نتحدّث بالواقع ، ونخبر عن الحقيقة ؛ لأنّ الحكم بالشّيء فرع تصوّره ، والأمر كما قال البوصيريّ [ من الخفيف ] : فورى السّائرين وهو أمامي * سبل وعرة وأرض عراء والثّاني : ما ذكره ابن السّبكيّ في « طبقاته » [ 5 / 353 ] وياقوت في مادّة ( المقدس ) من « معجمه » [ 54 / 172 ] وغيرهما - عن بعض أهل العلم قال : ( صحبت أبا المعالي الجوينيّ بخراسان ، ثمّ قدمت العراق ، فصحبت الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ ، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجوينيّ ، ثمّ قدمت الشّام فرأيت الفقيه أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسيّ ، فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا ) . وقد ميّلت بين الجوينيّ والشّيرازيّ في « العود الهنديّ » قبل اطّلاعي على هذا بزمان طويل بما لا يبعد عنه ، وما ظنّي بالرّاوي لو اطّلع على ثلاثتنا . . إلّا تفضيلهم في التّقوى والدّين ، وإن كان أولئك أغزر في العلم . فما كان بين الهضب فرق وبينهم * سوى أنّهم زالوا وما زالت الهضب وكلّا واللّه لم يزولوا ولكنّهم انتقلوا فعولوا ، وقد جاء فيما يقولوا [ من الكامل ] : وإذا الكريم مضى وولّى عمره * كفل الثّناء له بعمر ثاني وما أحسن قول أبي القاسم ابن ناقياء في رثائه لأبي إسحاق الشيّرازيّ [ من الكامل ] : إن قيل مات فلم يمت من ذكره * حيّ على مرّ اللّيالي باقي